الفجـر الجـديـد

 

مقــــــدمـــــة

لِكلِ شعبٍ تاريخُه وتراثهُ , أيامُه ومناسباتُه, آمالهُ وأحلامُه, تضحياتُه ومعاناتُه ,دموعُه وأفراحُه وما أجدر أن يُكْتُبَ تاريخُ شعبنا الفلسطينيّ البطل, بكل ما مرَّ به منذ الاحتلال وفي الانتفاضتْين. هذا الشعب الذي يتحدّى الموت وكل الصعاب ,كل الجراح, كل الإعاقة ,كلَّ التضحيات.
إنّـه الشعبُ الذي يُعطي ولا يأخذ, يأمل ولا ييأس, يناضل ولا يكل ,يقدمُ الشهداء والضحايا كل يوم, شعبٌ يقاسي أكثر مما قاساه أيّ شعب آخر, يقاسي من شعبِ آخر أُدخِلَ الملايينُ منه في افران الغاز, فكان الأجدرُ بهذا أن يُعطيَ شعبَنا حقَه في الحياةِ والحرّيةِ والدولةِ والاستقلال.

 ما أعظمَ شعبَك يا فلسطين! وما أعظمَ ابناءَك, وما أكرمَ رجالَك الذين تَجَدَّروا في ترابك ونبتوا تحت سمائك. فكان لا بد أن يُسجَّلَ تاريخُ هذا الشعب المعجزة, وتُنْقَشَ تضحياتُـه, حتى ينالَ حقَّه ويقيمَ دولتَه ويجمعَ شتاتَه ويبني كيانَه ,وقد كتبتُ تاريخ هذا الشعب في ديوانٍ شعري, قصائدُه عامودية مقفّاه وموزونة غير معقدة, بل واضحة في لغتها ومعانيها يفهمها الجميع لِيحتفظوا بها, لـيروْا ما كان عليه حالُ هذا الشعب تحت الاحتلال وما سيكون عليه حاله بعد زوال الاحتلال وبعد أن ينجليَ هذا الليلُ المدلهمُّ ويلدَ لنا....

الفجر الجديد
لعلَّ الكلَّ يقولُ بأنَّ لا أحد يهتم بالشعر في هذه الأيام, ولا أحد يسمعه ولا يقرأه، وإني أقول لهم إن الشعرَ هو غذاءُ الروح وهو أفضلُ أقسامِ الأدب وهو الذي يُحْفَظ ولا نستطع الاستغناء عنه في حياتنا, فهو في أحاديثنا ,في أغنياتنا، في أيامِ سلمنِا وحربنِا، في رثاءِ موتانا ومناجاةِ أحبأبِنا والأغاني شِعر، والشعر كالمَثَلِ يدخل كل حديثٍ, لِمن يحفظ الشعر، ومَن مِنّا لا يَحفظ أبياتاً من الشعر يُرددها في مناسباتٍ لها؟ ولقد اخترتُ بعضاً من قصائدي الكثيرة في معظم المناسبات, وفي أحداثِ هذا الشعب في زمن الاحتلال فهو سِجلُّ شعبٍ في أقسى ظروفِ حياتِه ومعاناتِه.

إن منَ يطّلعُ على شعري أو يسمعه يلاحظ أنَّ فيه لمسةً من التشاؤمية وتكرار الممارسات والأحداث إذ نعيش في دوامةٍ ودائرةٍ مغلقةٍ لا منفذ لها ولا حل لمشكلاتها، فلا تغيير ولا تبديل إلا لما هو أسوأ، ونزداد بؤساً وشقاءً وتعاسةً وتعقيداً وهكذا هو شعري.

ولكْن لا بد من أن يبقى هناك بصيصٌ من الأمل، لَعلَّه يُشرق يوماً فجرٌ جديد على هذا الشعب المنكوب بأمته وعالمه وبنفسه، فهناك خلل اجتماعي بيننا نعاني منه وصراع سياسي نعيشه.

إنه احتلال الحواجز فأين ما تسير في هذا الوطن، تلقى حاجزاً وتلقى الجنود فيما بيننا من قرى ومدن وأحياء ومجتمعات، وإنه احتلال الإغلاقات والقتل والتدمير والإذلال والقهر، وكل أنواع الممارسات القاتلة التي يتحملها هذا الشعب بصبر وصمود، وإنه احتلال الإغلاق والأطواق والممنوعات والمحرمات والاغتيالات وهدم البيوت والعِمارات، إنه الاحتلال الأبدي الذي لا يريد الرحيل ولا الحلول ولا يهوى إلا الحروب والدماء والمجازر والقمع والإذلال والعقاب، وإن العدو الأكبر لنا هي الولايات المتحدة لدعمها لهذا الاحتلال بالمال والسلاح والفيتو والقول والفعل.

إنه شعب الشهداء:

فَآلافٌ من الشهداءِ خرّوا          وصِرنا لا نرى إلا الشهيدا

جنازاتٌ نسير بها تباعاً            وذا زمنٌ لنا نحياه سودا

إنهّ شعب الأبطال والكفاح والنضال، لن يُقهرَ ولن يركع، لايَكِل ولا يمل، يعطي ولا يأخذ، يزرع ولا يحصد، يأمل ولا ييأس، يتأمل أن يبزغَ فجر جديد، شعب يعيش الشهادة والمجازر والمذابح والعذاب والمعاناة.

لقد كتبت الشعر في معظم شهداء شعبنا مدينتي, وأهديتُ ذويهم قصائدي وشعري, ودخلتُ البيوتَ من خلالِه لأخفف بعضاً من معاناةِ ذويهم.

شاركتُ في المنتديات والمناسبات وألقيتُ الشعر فيها ولا أزال.

وأعطيتُ الشعر لكل من يطلبه مدحاً أو رثاءً، أقمتُ الأمسيات الشعرية وشاركتُ في المناسبات الوطنية.

كتبتُ الشعر في كل مناسبةٍ وفي كل مجزرةٍ وفي كل ملحمةٍ بطوليةٍ قام بها شبابنا ورجالنا ونساؤنا وأطفالنا.

كتبتُ الشعر في معظم أبوابهِ ومنافذه وبحورِه وقوافيه، شعراً عامودياً موزوناً مقفّىً واضحاً بسيطاً لا يحتاج إلى قاموس.

فأطَّلعوا عليه واعطوني آراءكم لنفيد ونستفيد ونعطي ونزيد.
إني أنتظر تعليقاتكم علّها تسهم في مزيدٍ من الإنتاج والعطاءِ الأفضل.
 وشكراً    

سامي غانم

ُ

Designed By: Fadi Salsa